ماهر حمود: توقيع اعلان النوايا نصر سياسي واضح لإيران
أشار رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة” الشيخ ماهر حمود في موقفه السياسي الاسبوعي، الى أن “الولايات المتحدة وإسرائيل أنفقتا أموالا طائلة، واستخدمتا أحدث ما تملكان من وسائل القوة العسكرية والسياسية والإعلامية، ومع ذلك فإن النتائج جاءت مخالفة لما خططتا له في أكثر من ساحة”.
وقال: “من يتابع ما تنشره الصحافة الإسرائيلية يلاحظ حجم القلق المتزايد من تراجع الدعم الأميركي المطلق، ومن تقديم الولايات المتحدة مصالحها الخاصة عندما تتعارض مع مصالح إسرائيل، وهذا ليس أمرا جديدا، بل هو من طبيعة السياسة الدولية القائمة على المصالح لا على العواطف أو التحالفات الدائمة”.
أضاف: “لقد رأينا أن كل حرب يشعلها الاحتلال تكون سببا في نشوء مرحلة جديدة من المقاومة، وفي ازدياد وعي الشعوب بحقوقها، حتى أصبحت القضية أكثر حضورا وأوسع انتشارا. إن المتأمل في العقود الماضية يلحظ أن كل محاولة لإخماد روح المقاومة كانت تؤدي إلى نتائج معاكسة، من نكبة عام 1948 حتى حرب عام 2006 التي أثبتت أن الاحتلال لم يعد قادرا على فرض إرادته كما كان يفعل في السابق”.
وتابع: “التطورات السياسية الأخيرة تدل على أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، وأن كثيرا من المشاريع التي رُسمت لإعادة تشكيلها لم تحقق أهدافها المعلنة، لذلك فإن القراءة المتأنية للأحداث تقتضي الابتعاد عن الانفعال، والنظر إلى الوقائع بميزان المصالح والنتائج، لا بميزان الضجيج الإعلامي، وقد أثبتت التجارب أن الشعارات شيء، والحقائق على الأرض شيء آخر، وأن ما يُراد فرضه بالقوة قد يسقط أمام صمود الشعوب وثباتها”.
وقال: “في الداخل اللبناني، لا يزال بعض الخطاب السياسي أسير أوهام تجاوزتها الوقائع، فيستمر في طرح قضايا أثبتت التجارب عدم واقعيتها، بينما المطلوب اليوم قراءة المشهد كما هو، بعيدا عن الأمنيات والانقسامات. إن بناء الدولة القوية لا يكون بتجاهل عناصر القوة فيها، ولا بإثارة الانقسامات، وإنما بالحوار، والتفاهم، والعمل على حماية الوطن ووحدته وسيادته، لذلك فإن المرحلة المقبلة تقتضي خطابا وطنيا مسؤولا، يبتعد عن المزايدات، وينطلق من المصلحة الوطنية العليا”.
أضاف: “نقول للذين يظنون ان السلام مع الكيان الصهيوني ممكن، ليطلعوا على كلام القادة الصهاينة الذين يتحدثون بكل وقاحة عن اسرائيل الكبرى. ان استهداف الصهاينة للمدنيين واعتمادهم اسلوب التدمير والتهجير، دليل على انهم فشلوا في تحقيق اهداف عسكرية، فهم يرضون غرورهم وكبرياءهم واوهامهم بقتل المدنيين وتهجيرهم. لقد أثبتت التجارب المتراكمة أن الاحتلال لا يكتفي بما يحصل عليه، إنما يسعى إلى مزيد من التوسع والضغط وفرض الوقائع الجديدة، كلما وجد الطريق ممهدا أمامه. لذلك فإن الوعي بحقيقة هذا المشروع لم يعد ترفا فكريا، بل أصبح ضرورة لحماية الأمة وصيانة مستقبلها”.
وتابع: “لقد أكد توقيع اعلان النوايا بين اميركا وايران ان بنود الاتفاق كما طريقة التوقيع ومكانه، كان نصرا سياسيا واضحا لايران، ويكفي ان يُذكر في الاتفاق انشاء صندق لاعادة اعمار ايران، مما يشكل نوعا من الاعتراف بالعدوان عليها. كما ان الاتفاق لم يذكر فيه نزع سلاح حزب الله بل ذكر انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية، ويكفي ان ترامب اختار قصر فرساي في فرنسا لتوقيع الاتفاق ليضفي عليه طابعا تاريخيا تراثيا، باعتبار ان كثيرا من المعاهدات الدولية التاريخية وقعت هنالك، بينما وقع الرئيس الايراني وحده دون اي مراسم وكأنه يمارس امرا اداريا روتينيا”.
وختم: “ان تثبت ايران على مبادئها وتراجع ترامب عن كل اوهامه ومغامراته، فهذا نصر كبير”.
